خاص – بدفع أميركي وهلع سعودي.. ابن سلمان شن حرب السلاح الاستراتيجي ضد روسيا


،،شكلت حرب أسعار النفط التي أعلنتها السلطات السعودية بمجابهة روسيا ضربة قاضية لأسواق الذهب الأسود التي جعلت من الأسواق العالمية محط انهيارات متتالية ومتراكمة، انهيارات لم تنل فقط من سوق النفط الروسي أو السعودي بل أثرت بشكل دراماتيكي على جميع الأسواق العالمية، ورسمت انعكاسات غير محسوبة ممن أطلق العنان لحرب الأسعار،،

خاص مرآة الجزيرة – سناء إبراهيم

في حديث خاص مع “مرآة الجزيرة”، يجزم الخبير في العلاقات الروسية اسكندر كفوري، بأنه وعلى الرغم من أن العلاقات بين الرياض وموسكو تعد ثابتة منذ زمن إلا أنه شابها التباعد، ولكن منذ عام 1990، تم استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وفي الفترة الأخيرة أي في السنوات الخمس الماضية تطورت كثيرا بسبب السياسة المرنة التي اعتمدها الرئيس الروسي بوتين. وفي عام 2015، كانت هناك زيارة رسمية إلى روسيا من ولي ولي العهد محمد بن سلمان، وحينها تعرف على بوتين، وبعد سنتين كان هناك زيارة مهمة لابن سلمان لروسيا وفي نفس العام أيضا كان هناك زيارة للملك السعودي، والعام الماضي زار بوتين السعودية وكانت زيارة تاريخية. وهذا يؤشر إلى ارتفاع ملحوظ لمستوى العلاقات بين الدولتين، نتيجة ترتيبات سياسية معينة قام بها بوتين تجاه الرياض، وقد تم رفع حجم العلاقات الاقتصادية، في عدة مجالات كبيرة وواسعة.

ولأن الرياض تعد واشنطن حليفا أساسيا لها واي تحرك من الأولى تمسك الأخيرة بزمامه، يقول كفوري إنه “يجب الإشارة إلى العلاقة السعودية الأميركية المهمة، وارتباط البلدين بشكل لا ينفصل على صعيد آل سعود، وذلك منذ اكتشاف أول بئر في حقل الغوار في السعودية، وحتى قبل ذلك منذ 1945″، مشيرا إلى أنه “حينها تم وضع الحجر الأساس للتحالف الاستراتيجي بين واشنطن والرياض، وهذا التحالف صار اتحاد حتى القبر”.

العلاقة الأميركية السعودية تلعب الدور الأسوأ

يشدد كفوري على أن “السعودية لم تقم بما قامت به على روسيا من حرب النفط من دون التدخل والمشاركة الأميركية المباشرة، وهذه العلاقة الأميركية السعودية رغم أنها شهدت بعض الارتباكات، بسبب نظرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من قطر والتعاون الخليجي”. ويعيد سبب تدخل واشنطن وتحريضها الرياض لشن حرب النفط إلى أنه “عندما شهدت الإدارة الأميركية الحالية أن السعودية بما تمثل من أهمية كبيرة وحيوية واستراتيجية بالنسبة لواشنطن، هي تتفلت أو تقترب بعض الشيء من روسيا، وهذا أمر خطر بعض الشيء بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، فكان لا بد من قطع لهذا الوصال الذي ازداد حدة بين البلدين”. وتابع “نحن نعرف أن السعودية كانت معنية بشكل كبير بتطوير العلاقة مع روسيا وخاصة بعد الموقف الروسي الحازم في التحالف مع سورية ضد المشاريع الإرهابية في المنطقة والتي كانت الرياض جزءا منه، كما أن الرياض تقترب من موسكو خوفا من زيادة التقارب الروسي الإيراني، وبرأي السعودية أن ايران تشكل خطرا كبيرا عليها، لذا ازداد هذا التقارب”.

في السياق عينه، ينبه خبير الشأن الروسي إلى أن حرب أسعار النفط أثرت على العلاقات بين البلدين، لأنها هزّت أسس اقتصادية في الدولتين، وهذه التأثيرات ستنسحب على الأوضاع الاقتصادية في البلدين وبصورة متفاوتة، كما أنها تركت آثارها الثقلية عليهما، وتركت تصدعها في الداخل الروسي كما السعودي”، ويوضح أن “الأمر الملفت، أن التصريحات الرسمية السياسية لم تكن حاد من الطرفين، لا المملكة هاجمت روسيا بقوة، ولا المسؤولين الروس هاجموا القيادة السعودية بقوة، بل كان هناك عتب كبير وشديد وبعض اللوم، وتوقف عند هذا الحد، وهذا أمر ملفت أنه لم يكن هناك تخاطب سيء في الإعلام ، وبقيت الإشارات ضمن النطاق المسموح به، وهذا مؤشر يفدي إلى أن الجانبين يعتقدان أن كلا البلدين يعرفان أن الأمر يضر بالبلدين والأزمة لن تطول، السياسة البراغماتية التي تعتمدها روسيا تحتم عليها عدم زيادة الدفع نحو الهاوية، والسعودية تدرك تماما أن أي دفع تكون وراءه الإدارة الأميركية، فإنه لن يزيد إلا شرخا وتعميقا داخل المملكة، كما أنه لن يكون بإمكانها مواصلة هذه السياسة إلى ما شاء الله”.

ويضيف أنه لهذه الأسباب وتمت التهدئة بين الجانبين والتوصل بالتالي إلى اتفاق على تقنين الإنتاج كن أجل ضبط الأسعار في الأسواق العالمية تحت سقف مجموعة “أوبك+”، وذلك لأن أسعار النفط تنسحب على كامل دول العالم، والنفط سلاح استراتيجي في كل دول العالم، كما أن موسكو تتعاون مع الرياض ومن وراءه الواشنطن، لاستقرار أسعار النفط ولن تستطيع فرض املاءات على موسكو أو أن يتحكم بسوق الأسعار تهور محمد بن سلمان.

من وجهة نظره، يؤكد خبير الشأن الروسي أن على “السعودية وروسيا بحث عودة العلاقات الطبيعة بينهما، لأنه هناك طائفة واسعة من الاهتمامات بينهما، العلاقات الاقتصادية اليوم متشابكة بين جميع دول العالم، خاصة في قطاع النفط النفط الهام والحيوي، في ترتي

ب وتكوين الاقتصادات العالمية، والذي يمكن جراءه إشعال أي حرب إقليمية وتصبح دولية، ولذا، نرى أن اليوم، بدأت حدة الخلافات وحرب الأسعار تخفت، وهناك كما علمت ما يرتب من إجرءات بين الدولتين على نطاق أوسع من أجل التخلص من هذه الحرب التي تؤثر على الجميع من أجل تخفيف الاحتقان الثنائي والدولي”.

النفط بين الاستقرار السياسي والاقتصادي

ويلفت إلى أن الخطوات التي اتخذتها روسيا ردا على حرب الأسعار تمثلت بداية بـ “الصدمة”، إذ كان المؤمل من قبل الرياض ومن ورائها أن تخضع روسيا فورا لهذه الهجمات، ولكن الخطوة الأولى كانت أن روسيا صمدت ونظرة بنظرة غير مبالية لما قام به محمد بن سلمان، وأظهر الرئيس فلاديمير بوتين أن الأمر لا يعنيه بتاتا، وأن ما يحصل هو تصرفات طائشة لا تعنيه، وحتى عندما قال ترامب، أنه تحدث مع القيادة السعودية وأنهم تواصلوا مع روسيا، ردت الأخيرة عبر ناطقها الإعلامي أن الرئيس لم يجري أي اتصال مع القيادة السعودية، وتابع “كان الموقف الروسي موقفا ثابتا، أريد من خلاله إفهام السعودية وقادتها أن الاجراءات لن تمر معنا، ولن نقبل بأي إجراء يفرض علينا وهذا ما أدركه السعودي والأميركي، وتركوهم حتى اللحظة الأخيرة ليتنبه الأمير وقيادته فيما بعد إلى أنه من دون الاتفاق مع روسيا والتعاون المنطقي العادل لايمكن أن يفوز بأي شيء”، وأضاف أن “روسيا تواصل هذا النهج عملية الوقوف موقف الثبات وإظهار أننا مستعدون لأي حرب حتى لو ألحقت بنا بعض الخسائر ، ولكن يهمنا بشكل أساسي الربح السياسي والربح الثابت والاستقرار على صعيد أسواق النفط وعلى صعيد الاستقرار الاقتصادي العالمي والسياسي من دون الدخول في مراوحات من هنا أو هناك”.

“وأجزم أنه لم تحدث أي تنازلات إنما هناك تفاوض فقط”، يقول كفوري، بشأن الاتفاق بين البلدين، وأن اتفاق أوبك يخفف الاحتقان، وهذا الأمر قد حصل، بعد أن تيقن ابن سلمان بأن الاستفزازات لا تنفع مع القيادة الروسية، والأخيرة تسعى إلى تثبيت الأوضاع السياسية وعلاقات ثابتة مع الجميع، مشيرا إلى أن “الرياض تحتاج إلى موسكو بشكل كبير، عدا عن حاجتها لها في سوق النفط والاقتصاد، أيضا تحتاج لها، في مكان ما بعد أن وجهت، القيادة الأميركية إهانات لا تغتفر إلى السعودية حين أرغمتها على دفع الأموال من خلال إذلال وإهانة من قبل ترامب للملك وولي العهد، عبر الإرغام على الدفع، وهم بحاجة ولو شكليا إلى وجود منافس كروسيا ليكون لهم هامش التحرك ولو أن الرياض تعلم أن واشنطن لا تصدقهم، ولكن الأخيرة يأخذها الحذر والخوف من أي تطور في العلاقات”.

كما يوضح أن تعاظم الدور الروسي في المنطقة كان له تأثير كبير بسبب شن الحرب، “بعد وقوفها إلى جانب سورية في مكافحة الإرهاب، وإلى جانب إيران وهي تحسب على هذا المحور. والسعودية تشعر أنها مقبوض عليها بسبب سياساتها الفئوية والمتعسفة تجاه مكون هام في الداخل، بسبب معارضتها لايران تشعر بأنها مطوّقة، بحلقة داخلية وخارجية هذا ما يثير هلعها، وكأنها مطمئنة أنها تقوم بأعمال استفزازية وتعسفية في الداخل والخارج، ولكن خوفها الكبير من مكونات شعبها ومن ايران والعراق ومن الأوضاع في سورية وفي المنطقة التي حاولت أن تفرض عليها جوا من الإرهاب وتبين أن هذا الجو انقلب في غير مصلحتها”.

يجزم كفوري بأن هذه السياسة الرعناء للنظام السعودي، خاصة في الحقبة الأخيرة مع الاندفاع من ولي العهد محمد بن سلمان إلى مغامرات عشوائية في اليمن وسورية والعراق، وضد سائر الشعوب العربية، وضعت السعودية في عزلة وسحبت من تحتها البساط الذي كان يعطيها دورا رياديا في المنطقة، مؤكدا أن “سياسة ابن سلمان عرّت السعودية، وجعلته في موقع ضعيف جدا، ومُلك وطوع يد الأميركي وإذا ما تخلت عنه واشنطن فإنه يسقط في اليوم التالي”.

وكانت الرياض قد أشعلت بقرار متهور من ولي عهدها محمد بن سلمان دول العالم بحرب أسعار النفط، وضخها كميات كبرى من الخام في الاسواق، حتى انعكست على السوق الأميركي الذي صار أكبر المتضررين ودفع بالقيادة السعودية نحو تعليق خطواتها، وعدم الاستمرار لأن والانعكاسات غبر المحسوبة نالت من خام تكساس وأسواق الولايات المتحدة الأميركية بشكل رئيسي، ولم تهدأ هذه الحرب حتى أخمدت شعلتها عناصر ودول مجموعة أوبك وخاصة الرياض وموسكو ومعهم الدول المنضوية في المنظمة، التي توصلت إلى اتفاق مبدئي وزمني بشأن الحد من الإنتاج واضح في الأسواق حماية للسياسات الاستراتيجية في العالم بأجمعه، وخاصة ما لحق باقتصادات الدول الكبرى.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى