كندا تعيد تفعيل صفقات الأسلحة مع الرياض رغم استمرار الانتهاكات والجرائم

مرآة الجزيرة


كشف مسؤولون كنديون، عن أن بلادهم رفعت الوقف الاختياري لإصدار تصاريح جديدة لتصدير الأسلحة إلى “السعودية”، مدعين أن هذه التصاريح تأتي عقب الحصول على “تحسينات كبيرة” بعقد سري للغاية بقيمة 10 مليارات دولار أميركي (14 مليار دولار كندي) لبيعها ناقلات جند مدرّعة خفيفة، في خطوة تمهّد للمضي قدماً في تنفيذ هذه الصفقة المجمّدة منذ نهاية 2018 .

“واشنطن بوست”، وفي تقرير، أشارت إلى الضغوط التي انصبت على رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو منذ عام 2015، لضغوط شديدة لإلغاء الاتفاق المثير للجدل، والذي تم التفاوض عليه من قبل سلفه المحافظ في عام 2014 وأعطى الضوء الأخضر النهائي من قبل حكومته في ربيع عام 2016.

وزير الخارجية الكندي فرانسوا فيليب شامبان ووزير المالية بيل مورنو، في بيان مشترك، قال “إن المراجعة اكتملت وأن كندا بدأت مراجعة طلبات التصاريح على أساس كل حالة على حدة”، مشيراً إلى أنه “تمّ إدخال “تحسينات كبيرة” على العقد الموقّع في عام 2014 لبيع الرياض ناقلات جند مصفّحة خفيفة تصنّعها في كندا شركة “جنرال دايناميك لاند سيستمز كندا” التابعة لمجموعة “جنرال دايناميكس” الأميركية.

وأضاف البيان المشترك، إلى أنه تم “إلغاء هذا العقد البالغة قيمته 14 مليار دولار كندي، وكان يمكن أن يؤدّي إلى عقوبات بمليارات الدولارات على الحكومة الكندية وأن يهدّد وظائف آلاف الكنديين”، مبرراً عودة العقد إلى أنه أدخل عليه تحسينات لن تضطر كندا بعد الآن إلى دفع غرامات، إذا ما تأخّرت في إصدار “تصاريح تصدير مستقبلية”، أو رفضت إصدار هذه التصاريح بسبب حصول انتهاكات لضمانات استخدام الأسلحة.

وحاول المسؤول الكدني تبرير عودة تفعيل الصفقة، بأن الأسلحة “لا يمكن تصديرها إذا كان هناك خطر كبير بأنّها ستستخدم لارتكاب أو تسهيل ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني أو للقانون الدولي لحقوق الإنسان أو أعمال عنف خطيرة قائمة على أساس النوع الاجتماعي”، وقد كانت أوتاوا قد علّقت إصدار التصاريح بسبب العدوان على اليمن، واغتيال جمال خاشقجي.

ويبدو أن الهدف من الصفقة إعادة تفعيل ومحافظة السلطات على وظائف لآلاف الكنديين، كما ستجلب مردود مادي كبير لأوتاوا، وبحسب “واشنطن بوست”، فإن البيان يشير إلى أنه “بعد إعادة التفاوض على شروط الصفقة، يمكن أن يكشفوا للمرة الأولى أن إلغاء العقد أو “حتى مجرد الكشف عن شروطه” يمكن أن يؤدي إلى “أضرار محتملة تصل إلى القيمة الكاملة للعقد”.

ونقلت “واشنطن بوست”، من البيان، إنه “بموجب الاتفاقية المحسنة، تأكدنا من أن تعرض الكنديين للمخاطر المالية سيتم القضاء عليه حيث يتم تأجيل أو رفض تصاريح التصدير المستقبلية إذا كان هناك انتهاك لتأكيدات الاستخدام النهائي للتصريح – مما يضمن استخدام المركبات فقط للبيانات المذكورة”.

الصحيفة الأميركية، لفتت إلى أنه “لا تزال جوانب عديدة من الاتفاقية مغطاة بالسرية، بما في ذلك عدد المركبات المدرعة الخفيفة التي يشملها والجدول الزمني للتسليم، وقال شامبان إن العقد “اقترب من 50 في المائة” وأنه تم توقيع تعديلات على العقد في 31 مارس”.

إلى ذلك قالت  جماعات حقوق الإنسان، إن الرياض كانت تستخدم الأسلحة الكندية الصنع لارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، وخلال فبراير 2018، قالت وزيرة الخارجية آنذاك كريستيا فريلاند إن التحقيق الذي أجرته وزارتها في تلك التقارير أظهر عدم وجود دليل قاطع لدعم هذه الادعاءات، بحسب تعبيرها.

ويشار إلى أنه منذ ديسمبر 2018 جمدت أوتاوا الصفقة مع الرياض، بسبب اتّهامات وجّهتها أوتاوا إلى الرياض، عقب مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول والعدوان السعودي على اليمن، غير أن إعلان الحكومة الكندية الخميس 9 ابريل 2020، بعودة الصفقة، يشكل تحوّلاً في سياسة رئيسها جاستن ترودو الذي أعلن في نهاية 2018 أنّه يبحث عن طرق تتيح لبلاده التملّص من إتمام هذه الصفقة المثيرة للجدل.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى