الناشط علي الدبيسي: “السعودية” هيأت لإعدام الشيخ النمر شعبياً قبل قتله فعلياً

مرآة الجزيرة

اعتبر رئيس “المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان” علي الدبيسي أن الشيخ المجاهد نمر النمر قُتل بالسيف الثقافي والإجتماعي قبل أن يُقتل بالسيف السياسي إذ عملت السلطات على تأليب الرأي العام ضده وتحميله مسؤولية آلة القمع والإجرام السعودية تمهيداً لقتله ثم جنحت بعد ذلك نحو مرحلة أشد شراسة وإجراماً مما مضى.

وفي سلسلة تغريداتٍ له عبر حسابه في “تويتر”، قال الدبيسي أن تاريخ استشهاد الشيخ نمر النمر في 2 يناير 2016 شكّل “انطلاقة سعودية دموية شرسة، لا نزال نشهد فصولها المتتابعة” حتى “غدت (سعودية اليوم) الأشرس طوال 89 عاماً من تاريخها”.

وأوضح الناشط المعارض للنظام السعودي أن قتل الشيخ النمر لم يكن الخيار الوحيد في “السعودية” إنما ثمّة عدة خيارات، وذلك في عهد العاهل السعودي عبدالله بن عبد العزيز الذي كان قد قدّم “وعداً لمبعوث من شخصية سياسية رفيعة، علاقتهم طيبة، بإن الشيخ لن يعدم”.

لكن بعد ذلك، برزت الكثير من التغيرات في البلاد، أي بعد موت عبدالله في 23 يناير 2015، لأن الوعد الذي قدمه عبدالله لم يكن “وعداً مؤسساتياً علنياً مستقلاً كي يستمر، إنما وعد شخصي، من شأنه أن يذهب بذهاب صاحبه”، وفق الناشط الحقوقي.

‏لم تكن فكرة قتل ‎الشيخ النمر محسومة لدى آل سعود، يورد الدبيسي قائلاً: “لا في عهد عبدالله ولا سلمان، وكان الفيصل الهام لديهم متى ما صمموا على قتله، هو: ما مدى التقبل الإجتماعي والثقافي محلياً لقتله؟ وما مدى ملائمة الظروف الدولية والإقليمية؟”

ويضيف: “‏قد يقول قائل، إن الحكومة السعودية كما نراها اليوم، ليست بهذه الدقة والحسابات، حيث باتت في قمة الحمق والتهور.. هذا صحيح وفق الحالة البلهاء التي نعاينها اليوم، ولكن قبل بضع سنوات، كانوا أقل بكثير من الرعونة والسفه الذي نراه اليوم”.

الناشط الحقوقي، بيّن أن “‎السعودية” عملت على تهيئة الطريق لقتله من خلال عدة أساليب، لا سيما من خلال تأليب الناس ضده وتحميله آلامهم ومعاناتهم “الناجمة عن وحشية السلطات عبر رجالها المتناثرين في المجتمع”.

ولفت إلى أنه “كانت هناك أدوار وردات فعل سلبية من قبل بعض المختلفين معه من مجتمعه، ما أضعف مستوى التضامن. وتابع “إن خيار التوهين للشيخ النمر، كان خياراً لأطياف متعددة من المجتمع، بغية التحرر من مسؤولية الدفاع عنه، أمام سيف السلطة الذي كان يقترب”.

ومع ذلك برزت أصوات حكيمة وشريفة وفق الدبيسي على المستوى الإجتماعي الأوسع في ‎”السعودية”، تدافع عن الشيخ النمر وتتضامن معه، بيد أنه و”بسبب حالة التفرقة الإجتماعية التي هندستها السلطات طوال عقودها، على أسس مذهبية، كانت هناك أصوات ترفع عقيرتها بضرورة قتله”.

أما في ما يخص ‏الحالة الثقافية الواسعة في “‎السعودية”، فيشرح الناشط أن السلطات صممتها “لتجنح للتحريض على المختلف، ولم تكن هناك حالة رشد من شأنها تبصر وتقرأ ما يخفي المستبد”، ويضيف “وكانت الفئات المتباينة تتقوى على بعضها عبر (إرسال كلب الإستبداد المسعور) لينهش في الآخر.. بعد ذلك رجع الكلب لينهشهم!”

وخلص الدبيسي للقول أن ‏”الحالة الإجتماعية في محصلتها النهائية، والثقافية، هيّأت الأرضية للسعودية للوصول للقرار النهائي لقتله. ورغم هذا كانت ‎السعودية تراقب المشهد حتى آخر اللحظات وتستمر في التسريبات وبالونات الإختبار، تقديراً لردات الفعل المحتملة”.

‏كما ذكر الناشط الحقوقي مخاطر ومآلات إعدام الشيخ النمر على البلاد، إذ أن هذه الجريمة التي نجحت “السعودية” في تمريرها قد فتحت “شهية سلمان وإبنه الدموية، من أجل الشروع بمسلسل الرعب في البلاد، ومانشهده حتى اليوم من فظائع، في ظني، لم يكن ليحدث لو لم يقتل النمر”.

وأردف: “‏بمعنى آخر، إن الحالة الإجتماعية والثقافية التي إستعانت بها السلطات في ذبح ‎#الشيخ_النمر، هي ذاتها المفاتيح الأهم التي تستخدمها ‎السعودية حتى اليوم، في إضعاف المجتمع وإلتهام أطرافه.. وإلا فمن كان يتصور أن السعودية في يوم تعذب النساء عاريات، أو تطالب بقطع رأس مثل ‎الشيخ العودة!”

الدبيسي اعتبر أن ‏”تكسير سيوف سلمان وإبنه، وإقفال زنازينهم، لايتحقق من البوابة السياسية والقانونية إبتداءً بقدر ما يتحقق من: الناحية الإجتماعية المتراحمة والمترابطة، الناحية الثقافية الواعية والمبصرة، الناحية الأخلاقية القيمية المتعالية إن سيوفهم تتكسر متى ما قال المجتمع: لا”.

وختم بالقول: “إنما الواضح إن مجتمعنا بحاجة لإنقاذ نفسه عبر التوقف عن صقل السيوف الثقافية والإجتماعية التي يتبرع بها ويهديها للمستبد، تزلفاً أو جهلاُ أو إرتزاقاً أو حمقاً، لكي يذبح بها الآخر، ثم يُذبَحُ بها مرة أخرى!”

يذكر أن السلطات السعودية أقدمت على إعدام الشيخ الشهيد نمر النمر مع 47 شخصاً في ٢ يناير ٢٠١٦ على خلفية نشاطه السلمي في المعارضة السياسية للنظام السعودي، إذ تضمنت محاكمات الشيخ النمر جملة من المخالفات القانونية والقضائية، بما في ذلك سرية المحاكمات، عدم السماح للشيخ النمر بالدفاع عن نفسه، وعدم إيجاد أدلة تثبت المزاعم والإتهامات التي وجهت له، لكن مع ذلك جرت محاكمته على أساسها.

وجاء ذلك بعد أربع سنوات من اعتقاله في يوليو 2012، بعدما فتحت القوات السعودية عليه الرصاص الحي فأصيب على إثرها بأربع رصاصات في فخذه الأيمن، ثم قامت باختطافه من موقع الجريمة فاقداً لوعيه لتنقله إلى المستشفى العسكري في الظهران وبعد ذلك إلى مستشفى قوى الأمن بالرياض ثم إلى سجن الحائر سيء الصيت، حيث مكث هناك إلى حين موعد شهادته المباركة.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى