الرئيسية - Uncategorized - 3 سنوات على اعتقال مهدّم آمال بني سعود.. الشيخ حسين الراضي

3 سنوات على اعتقال مهدّم آمال بني سعود.. الشيخ حسين الراضي

على خطى الشيخ الشهيد الشيخ نمر باقر النمر، سارَ الشيخ المجاهد حسين الراضي الذي قاوم سياسات آل سعود الوهابية منذ نعومة أظافره، حتى شابت أعوامه في الدراسات الحوزوية ليعود إلى بلاده عالماً من كبار علماء الجزيرة العربية، بل ندّاً للمسؤولين السعوديين الذين ارتعدت فرائضهم عندما اعتلى منابر الجمعة مبيناً للناس جرائم النظام السعودي داخل البلاد وخارجها.

كالسّد المنيع وقف الشيخ الراضي يصدُّ مشاريع آل سعود التي استهدفت الإسلام في الجزيرة العربية، ذلك أنهم أرادوا تحويل الإسلام لألعوبة في أيديهم أدواتها العلماء، بغية أن يستمدّ النظام شرعيّة مزيّفة من قبل منتحلي العمامات الشيعية، لكنها مشيئة الله قضت ظهور الشيخ الراضي في صلب هذا المشروع فشقّه إلى نصفين ورمى به خارج الرهانات السعودية.

مسيرته العلمية

ولد الشيخ حسين الراضي في مدينة العمران بالأحساء عام 1951 لأسرة علميّة رفيعة القدر، التحق بالكتاتيب في عمر الخمس سنوات لتعلّم القرآن الكريم وفي غضون سنتين اختتم دراسته القرآنية ليلتحق بالمدرسة النظامية، ثم ما لبثت أن استوقفته المناهج الوهابيّة المحرّضة على الطائفة الشيعية، ما دفعه لترك المدرسة النظامية من الصف الرابع، والإنتقال إلى النجف الأشرف لمتابعة الدراسة في الحوزة العلمية، حيث تتلمذ على أيدي مراجع عظام أمثال السيد محمد باقر الصدر، والسيد أبو القاسم الخوئي.

في عام 1980، انتقل للدراسة في الحوزة العلمية بمدينة قم، واستكمل آنذاك بحث الخارج ليصبح واحداً من كبار العلماء الشيعة ومن أبرز الباحثين والمحققين، ثم عاد إلى بلاده عام 1990 من أجل التفرّغ لمحاربة الفكر الوهابي الذي ينتهجه النظام السعودي، وانطلق بتأليف العديد من الكتب التي تحضّ على نبذ الطائفية والكراهية وتدعو لرصّ الصف الإسلامي.

شرارة المواجهة

دأب الشيخ الراضي إمام مسجد الرسول الأعظم(ص) في مدينة عمران الإحسائية على اعتلاء منابر الجمعة للتنديد بسياسات آل سعود واستنهاض الشعوب ضد حكم الطاغوت، وفي أعقاب استشهاد الشيخ المجاهد نمر باقر النمر، علت صيحات الشيخ الراضي الذي راح يخاطب آل سعود بمطلق الثبات والإتّزان وقال: “نحن نترقب من السلطات السعودية بأن تعلن عن الأشخاص الذين قتلهم الشيخ النمر وعن الأماكن التي فجّرها في المساجد والأسواق والدوائر الحكومية أو الطرق التي قطعها وأرهب الناس حتى يستحق الإعدام بعنوان القصاص أو الحرابة، وبذك يقنع الرأي العام العالمي الذي استنكر هذه الفعلة الشنيعة”.

وأضاف: “هل أعدمته لأنه سبّها وتطاول على شخصياتها أم لإنه انتقدها على تصرفاتها في بيت المال بلا حسيب ورقيب، أو بسبب التمييز المذهبي، أو لأنه طالب بجملة من الحقوق له ولكافة أبناء الشعب وطالب بالعدل والإنصاف أو أنها أعدمته لإنه دعا إلى بمظاهرات سلمية للإحتجاج على بعض الأمور”.

بعين الموقف وعنفوانه وقف الشيخ الراضي مرة أخرى في 29 يناير 2016 مجدداً نصرته لأحكام الدين الحنيف التي انتهكها النظام السعودي، معلناً نصرته وتضامنه مع اليمن، فصرخ بملء حنجرته: “أوقفوا الحرب على اليمن واليمنيين”، لتكن الصرخة الثانية التي تهزّ عروش آل سعود فهبّوا ليواجهوا فشل مشروع تحويل العلماء الشيعة إلى مفتين بلاط. كما كان له وقفات أخرى أعلن بها رفضه لتدخل القوات السعودية في البحرين، وأشاد بمحور المقاومة وقادته لا سيما الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله.

التحرّكات السعودية

في 8 فبراير 2016، إتصلت إمارة آل سعود في الأحساء بالشيخ الراضي وطلبت منه المجيء إليها، وفي صباح اليوم التالي، ذهب الراضي لمقر الإمارة فطُلب منه التوقف مباشرةً عن إمامة المصلين وإلقاء خطب الجمعة.

كان رد سماحته يومها متوقعاً، الرفض.. بيد أن الرهاب السعودي راح يتسلّل لأعماق الأمراء والمسؤولين فغلظت أيديهم في المرة الثانية، لتحاصر القوات السعودية في 11 فبراير مسجد الرسول الأعظم، وتمنع المصلين من الوصول إليه، تحت تهديد القوة السعودية في محاولة منهم لإرهاب سماحته ومنعه من إمامة المصلين. وفي 19 فبراير توجه آية الله إلى مسجد الجمعة وارتقى المنبر خاطباً بكل ثبات وإيمان ومبدياً رفضه لكل التهديدات السعودية.

سماحة الشيخ انتقد أيضاً التطبيع السعودي مع الكيان الإسرائيلي، ومؤامرات تصفية القضية الفلسطينية، فدعا في 4 مارس 2016 لحماية قضية المسلمين الأولى، مستنهضاً غيرة الشعوب بالقول:”ها هي فلسطين والمسجد الأقصى يرزحان تحت الإحتلال وتهوّد القدس الشريفة…”.

لم يترك الشيخ الراضي مجالاً لإنتقاد سياسيات آل سعود إلا وتطرّق إليه، حتى وصله بلاغاً شفهياً من مدير الشرطة بمحافظة الأحساء ينص على منعه من إمامة الجمعة والجماعة في 20 مارس، وهو ما وصفه بخطوة تصعيدية مخالفة للكتاب والسنة، في بيان مكتوب.

وبعد منعه من الخطابة بيوم واحد تم اعتقاله عبر محاصرته ومداهمته بعشرين سيارة تابعة للمباحث السعودية في منطقة رميلة بالإحساء، ليجري اعتقاله، ثم مَثل أمام المحاكم السعودية بعد عام من توقيفه فتم الحكم عليه لمدة 13 عاماً على خلفية اتهامات لا تحمل أي صفة جرمية.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك