الرئيسية - النشرة - المحامي “طه الحاجي” في حوار خاص مع” مرآة الجزيرة”: القضاء السعودي يستغلّ الشريعة الإسلامية لتحقيق مآربه ولا إصلاح في البلاد إلا بإسقاط النظام
الناشط الحقوقي المحامي طه الحاجي

المحامي “طه الحاجي” في حوار خاص مع” مرآة الجزيرة”: القضاء السعودي يستغلّ الشريعة الإسلامية لتحقيق مآربه ولا إصلاح في البلاد إلا بإسقاط النظام

هناك حيث كُتل الظلام التي لا تصلها أنامل الشمس، تتكدّس أجساد المثقلين بأنفاس الحرية، الذين اعتُقلوا وحوكموا في المحاكم السوداء، ثم راحوا ينتظرون الموت في باطن الأقبية الخالية من كل شيء إلا من الآلام، آلام الجياع والمرضى والمجلودين بالسياط ومقطّعي الأطراف والألسن وسرد العذابات يطول، ذنبهم الوحيد أنهم حلموا في وطن ممنوع من الأحلام، حتى من تلك التي قد يراها الواحد منّا أثناء نومه. لقد فرض النظام التعليبي على الشعب العيش برؤيته الخاصة للأمور، والقبول بالأدنى من الحد الأدنى لكل شيء، في المقابل أفتى لنفسه بوضع قبضته على أواصر البلاد التي جاءها غازياً قاتلاً، فما كان إلا أن مضى الأحرار إلى غياهب السجون. وفي الحديث عن واقع القضاء السعودي ونتائج برامج الإصلاح التي جاء بها محمد بن سلمان كان لـ”مرآة الجزيرة” حوار خاص مع المحامي والناشط الحقوقي الأستاذ طه الحاجي.

مرآة الجزيرة – حوار زينب فرحات

تفاءل الكثير من المتابعين والمحللين في بداية صعود نجم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بتحسّن الأوضاع الحالية في البلاد، بإعتبار أنه أخذ على عاتقه تغيير الصورة النمطية التي رسخت في أذهان العالم عن السعودية حكومة وشعباً بعد أن ارتبط اسمها بالتشدد الديني والإجتماعي، فقد كان إسم السعودية هو أول مايتبادر إلى أذهان الناس عند وقوع أي جريمة إرهابية، يقول الحاجي، مضيفاً لذا تأمل الكثير بأن البلد مقبل على تغييرات كبيرة جداً وبالفعل فعلها ابن سلمان وكانت من بدايات قراراته تقييد صلاحيات هيئة الامر بالمعروف وإخماد أصوات كبار رجال الدين الذين لديهم شعبية ثم بدأ بتخفيف القيود الاجتماعية ورفع الحظر عن كثير من الفعاليات التي كانت ممنوعة سابقاً.

الإصلاحات المزعومة أخفت استبداية مُطلقة

في المقابل، يورد الناشط الحقوقي، استثمرت الحكومة كل قوّتها المالية في تجميل وتلميع صورة بن سلمان عبر الاعلام وحملات العلاقات العامة العالمية باعتباره المنقذ المجدّد والشاب الطموح صاحب الرؤية الجديدة، بيد أن المراقب للواقع عن قرب يتضح له ان هذا الديكور الخارجي يخفي خلفه دكتاتور مستبد لا يتقبل أي انتقادات أو مطالبات، بل أكثر من ذلك يعتبر الصمت وعدم التطبيل له جريمة، فضلاً عن التزايد الطردي بين الجهود الرامية لتلميع صورته في الخارج، وتزايد الوضع الداخلي سوءاً وبؤساً الى درجة أنه كسر كل القيود والخطوط الحمراء الاجتماعية والثقافية والدينية بقرارات تتّسم بالعجرفة والتهوّر، صفّق لها أكثر المستشارين غروراً وغطرسة، وبدلاً من تقنين قوانين تنظم الأمور أصبح محمد بن سلمان وكل مستشاريه يملكون سلطات مطلقة في التشريع والتنفيذ ويستغلون القضاء لتهديد وتصفية المعارضين والمصلحين بدون مراعاة لسن أو مكانة أو جنس وبصورة فجّة وقبيحة أربكت العالم الذي يرى في الخارج وجه وفي الداخل وجه آخر.

وأضاف الحاجي، ولذا فإن المجتمع يعيش في حالة رعب وترقّب غير مسبوق، إذ أنه مع الانفتاح الظاهري والتحسين الشكلي هناك قمع واقعي شديد لا يستثني أحد حتى من لم يكن له أي نشاط حقوقي أو سياسي فالبلد الآن تعيش فوضى أمنية وحالة الخوف المتفشية تمنع الناس من الكلام والاعتراض، بل إن البعض في الخارج تعرضوا للقمع في الاعلام أو عبر وسائل التواصل الإجتماعي.

رغم مرورو 8 سنوات على الإنتفاضة، والكلام للناشط الحقوقي، ورغم الخسائر التي تكبّدها الشعب من اعتقالات وقتل وتهجير ورغم تغير منهج الحكومة، إلا أن التمييز ضد الطائفة الشيعية لا يزال واضحاً في التعليم والتوظيف ومختلف المجالات الأخرى، مشيراً إلى أنه بالفعل كان هناك أمل أن يتحسّن الوضع مع انطلاقة الحكومة الجديدة ولكن الوقائع تؤكد أن التمييز لا يزال ملحوظاً في سائر المجالات.

القضاء السعودي يستغلّ الشريعة

السبب في ذلك يعود إلى أن السعودية تطبّق الشريعة الإسلامية بمفهوم ضيّق جداً ومتشدّد ينحصر في الرؤية الوهابية، وهي رؤية متشددة ومتزّمتة تستغل الشريعة لتنفيذ مخططاتها وللقضاء على المعارضين السياسيين ولإجهاض كل أشكال الحقوق والمطالبات، ولذلك يقوم القضاء والنيابة العامة بإستغلال الفهم الضيّق للشريعة في ظل غياب القانون بغية التخلّص من جميع المعارضين والمنافسين بناءاً على تهم فضفاضة وواسعة، بحسب الحاجي الذي أكد أن القضاء السعودي غير عادل البتّة وغير نزيه، بل يخضع لرغبات السلطات والمسؤولين، إذ ينتقي الأدلة والأحاديث التي تصب في مصلحتهم لتكميم الأفواه والقضاء على جميع أشكال المعارضة في البلاد.

وفي ظل غياب القوانين المدنية التي تحدد العقوبات وتقنّنها يُغطّى هذا الجانب بإستغلال القضاء للفقه في فرض أقسى أنواع العقوبات التي لا تتناسب مع الإتهامات، هذا بإعتبار أن هذه الاتهامات هي جرائم بالفعل، ذلك أن لأعمال التي يعاقب عليها القضاء السعودي تعد في مختلف دول العالم وفقاً للقوانين الدولية ولما تنص عليه شرائع ومواثيق حقوق الإنسان أنشطة غير جرمية، كالخروج في تظاهرات والدعوة إلى إصلاحات هي مجرد مطالبات عامة، فهي ليست بجرائم إنما حقوق تنظمها القوانين الدولية، وحتى الإتفاقيات التي انضمت إليها السعودية وصادقت عليها تشرّع هذه الأفعال، ناهيك عن أن الأنظمة الموضوعة في السعودية هي أيضاً تشرعها ومع ذلك نشهد التنافض واضحاً في القضاء الذي يقوم بتجريم هذه الأفعال وإصدار عقوبات قاسية جداً تصل إلى القتل، بحسب الحاجي.

وأردف قائلاً، إن السلطات السعودية تستغل عقوبة التعزير التي تعتمد على السلطة التقديرية للقاضي وهي تتراوح بين التوبيخ والسجن والجلد إلى أن تصل للإعدام، ومن هنا يتضح بما لا يدع مجالاً للشك أن القضاء السعودي مسيّس وغير عادل، إذ أن الحكومة توجّه القضاء في التشديد على أنواع معينة من الإتهامات، بل أكثر من ذلك هناك تفاوت بين العقوبات الموجهة لنفس الإتهام بحسب الفترات الزمنية، فأحياناً تتشدّد العقوبة وفي أخرى تُخفّض وهكذا.

التعذيب أسلوب متعمّد وممنهج لدى السلطات السعودية

وفي سؤاله عن الإعتداءات التي يواجهها المعتقلين في السجون السعودية، شدّد الحاجي على أن سلوك التعذيب في السعودية هو أسلوب معتمد لدى الجهات الأمنية وجهات التحقيق، وهو تعذيب ممنهج حيث لا يكاد هناك سجين لم يتعرض للتعذيب كما تختلف أشكال التعذيب في ما بينها، فهناك صعق كهربائي وهناك جلد وحبس انفرادي إلى جانب التمييز الطائفي ومنع التواصل مع الأهل وعدم السماح بالزيارة، بالإضافة إلى سوء التغذية والحرمان من الخروج للتشميس والحصول على العلاج الطبي في حال المرض، وغيرها الكثير من المعاناة التي يعيشها السجين في السعودية.

الناشط الحقوقي لفت إلى أنه بالرغم من إنكار السعودية لهذه الإنتهاكات التي تتكرر دائماً إلا أن التجارب والقضايا التي اطلع عليها بصفته محامي لكثير من المعتقلين تؤكد تعرض المعتقلين لصنوف مختلفة ومتعددة من التعذيب مشيراً إلا أنه اليوم ظهرت فضائح الرياض إلى العلن بعد قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في اسطنبول، وهي الجريمة التي هزّت الرأي العام العالمي.

أما عن حل هذه القضية الإنسانية العالقة، رأى الحاجي أن الحل الأمثل لهذه القضية يكمن في تغيير الحكومة المجرمة التي لم ترحم النساء والأطفال وكبار السن، مبيناً تزايد عدد الوفيات داخل السجون سواء السجون السياسية وأيضاً المباحث والعامة، لذا فإن الحل، بحسب قوله، يبدأ بتغيير المسؤولين الذين يتولوا إدارة البلاد في الوقت الحالي، وعزل الشخصية المسيطرة على جميع سلطات البلاد.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك