الرئيسية - النشرة - وتستمر مأساة سكان المسورة بـالعوامية

وتستمر مأساة سكان المسورة بـالعوامية

علي آل غراش

مر عام على إزالة حي #المسورة التاريخي في #العوامية بشكل مؤسف جدا؛ لما يمثله من خسارة تراثية وطنية فادحة، والتسبب بكارثة إنسانية مؤلمة لسكانه من الأسر الضعيفة التي أصبحت في حالة مأساوية مستمرة لغاية اليوم بلا سكن يحميهم ويغطيهم !.

إن العوائل التي كانت تسكن حي المسورة بحاجة إلى سكن وحياة كريمة. أين السكن البديل ليشعروا بالأمن والاستقرار بعد مرور تلك الفترة الطويلة؟.

إن وجود بيت قديم متهالك أو متضرر بحاجة إلى صيانة، حتما أفضل من عدم وجود سكن، وشعور الإنسان بالضياع في وطنه.

أهالي حي المسورة الذي تم إزالته نتيجة ظروف مأساوية وصعبة يريدون مساكن تحميهم، فهم غير قادرين على شراء شقة وليس منزل، والتعويضات المالية التي قدمت للسكان المالكين لا تكفي لشراء أرض فكيف بشراء منزل، وذلك بسبب سوء إدارة الأزمة وتحديد التعويضات ومراعاة حال كل أسرة وبالخصوص المستأجرين في بيوت أوقاف منذ سنوات طويلة.

كان من المفترض إيجاد منازل بديلة لتلك البيوت الصغيرة المساحة والتي تضم العديد من الأفراد للعائلة الواحدة التي ربما تتكون من عدة عوائل تسكن في ذلك المنزل القديم، وكان من المفترض أن يكون هناك حل جذري من خلال التعويض بمنزل لكل عائلة تسكن بالمنزل مالكة أو مستأجرة.

وكان من الأفضل لو تم المحافظة على الحي ( كتراث وآثار تاريخية) استطاع الصمود والبقاء لمئات السنين، وحتما مع إصرار الحكومة على هدمه وإزالته والقضاء على الآثار والتراث الإنساني التاريخي للمنطقة، أنه لو تم تخطيط الحي بشكل حضاري بمواصفات راقية وبناء عمارات سكنية في نفس الحي، وتوزيع الشقق السكنية على الأهالي الذين يسكنون الحي قبل الهدم، لتشعر كل عائلة بالاستقرار داخل العوامية.

كما أنه يوجد مخططات وأراضي حكومية قريبة من العوامية يمكن للدولة توزيعها على كل أهالي الحي لتنعم كل عائلة بسكن محترم.

بلادنا غنية، فقد أنعم الله عليها بخير كثير – ومن الطبيعي أن تكون الأولوية من الثروة لخدمة وسعادة المواطن، ومن أولويات المواطن الحصول على سكن – ، وهي قادرة على إنشاء منازل حديثة بديلة للتي تم إزالتها لتستوعب جميع سكان حي المسورة الأثري بالعوامية.

من المؤسف جدا وجود فئات (وحوش) تعمل لاستغلال الظروف القاهرة للعوائل المتضررة من المجتمع، كما حدث عند قرار هدم المسورة؛ لتحقق أرباحا شخصية على حساب الاستقرار الإجتماعي وعلى حساب معاناة أفراد من المجتمع الذين تضرروا من إزالة منازلهم القديمة والحي التاريخي المسورة وبالخصوص المستأجرين لتلك المنازل منذ عقود طويلة أو منازل لا يوجد لها أوراق ملكية لأصحابها أو لساكنيها.

مأساة العوائل المتضررة ينبغي أن تحل، وأن تكون قضيتهم قضية المجتمع كافة، لها الأولوية لأنها تمس حياة الإنسان، وتلك العوائل المتضررة هم أهلنا، فلهم حق على الجميع أن يساهموا لإيصال صوتهم ومعاناتهم للمسؤولين والإعلام، وطرح الأفكار لإيجاد حل للمشكلة التي تتفاقم مع مرور الأيام.

شكرا لكل من قال كلمة حق، ومن طالب بمعالجة ملف سكان حي المسورة بطريقة صحيحة وبشكل عاجل من منطلق وطني و إنساني وبروح المحب لوطنه وأبناء مجتمعه وأهله ومحبيه. الوضع الحالي القائم خطير جدا وستكون له تداعيات اجتماعية، لا تخدم المجتمع ولا المنطقة ولا الوطن. الله يحمي العباد والبلاد من كل شر.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك