الرئيسية - النشرة - رحلة استجمام سلمان في “نيوم” بين شد أواصر التطبيع ولجم الانتقادات الداخلية!

رحلة استجمام سلمان في “نيوم” بين شد أواصر التطبيع ولجم الانتقادات الداخلية!

ما بين الاحتمالات والوقائع، يتمكن المتتبع للأحداث استنتاج عدة نقاط تقف خلف الرحلة الاستجمامية وما يحيط بها؛ ويمكن تلخيص النقاط تلك، بما يسمى “صفقة القرن” ومنها تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، و”رؤية 2030 ” المزعومة التي يحيطها الفشل وتبعاته، فضلا عن تأزم “العلاقات بين الرياض والرباط”

سناء ابراهيم ـ خاص مرآة الجزيرة

فيما تبدو البلاد على صفيح ساخن، إثر الأزمات الاقتصادية والسياسية والأمنية ولربما الاجتماعية التي تسببتها خطوات السلطات السعودية بقيادة محمد بن سلمان، لم يتوان سلمان بن عبدالعزيز في تحديد موعد وانطلاق رحلة استجمامه كالمعتاد؛ وفيما كانت مدينة طنجة المغربية وشواطئ أوروبا ملاذا دائما لسلمان لسنوات طوال، غير الاستجمام مساره هذه المرة بإمرة اللعبة السياسية والعلاقات الاستراتيجية التي تربط الرياض بالدول الأخرى، خاصة مسار التطبيع المنتهج بشكل علني بين آل سعود والصهاينة، لتحل الرحلة في “نيوم”، المشروع الذي تروج له الرياض كأضخم إنجاز، والذي يقرب من مناطق تواجد الإحتلال، ما يؤكد أنه خطوة لشد أواصر علاقات التطبيع واستغلال الفرصة، مع الكيان الذي لم يبق سواه يتقبل إلى حد ما توطيد العلاقات مع نظام آل سعود، بعد أن ضرب فصل من التأزم التواصل السعودي مع الكثير من الدول العربي على خلفية النهج “التدخلي” المتبع من قبل سلمان وابنه في شؤون الدول الأخرى.

يوم الثلاثاء 31 يوليو 2018، وصل سلمان بن عبدالعزيز وحاشيته إلى مدينة “نيوم” المنطقة الاقتصادية التي تعد تحت الإنشاء، والتي تبلغ تكلفتها 500 مليار دولار، من أجل “الراحة والاستجمام”، في “نيوم أو المدينة النائمة” الواقعة شمال مدينة تبوك، وتصل بحدودها إلى فلسطين المحتلة ومصر والأردن، ما يحتم وجود أهداف غير استجمام سلمان وراحته، تقف خلف الرحلة، التي تأتي بالتزامن مع الأوضاع الاقتصادية الصعبة في البلاد، والمعاناة الاجتماعية التي تسببتها السياسات والخطوات الممهورة بتوقيع محمد بن سلمان، تحت عنوان “رؤية 2030″، المزعومة.وعلى الرغم من أن الرحلة المعتادة غير مسار اتجاهها فإن التشكيك بمضامين المكان والزمان يطوف على سطح العلاقات السياسية والدبلوماسية. ومع تأزم العلاقات “المغربية السعودية”، بعد وصف الرباط تصرف الرياض بعدم التصويت لملفها المقدم لاستضافة كأس العالم عام 2026 بـ”الخيانة”، إضافة إلى انسحاب المغرب من التحالف العدوان بقيادة السعودية في اليمن، واتخاذها موقف الحياد من حصار ومقاطعة قطر، فإن الأمور تحتّم استبعاد “طنجة” كوجهة سياسية استجمامية.

ولكن، اختيار “نيوم”، فرض على أرض الواقع تساؤلات حول أسباب إعلان آل سعود،”محمد وأبيه”، الإقامة في “نيوم”، المدينة النائمة التي لم تشهد بعد مشاريع عمرانية، كان قد تم الحديث عنها سابقا خلال الإعلان عن المشروع في أكتوبر الماضي، ومن المفترض أن تضم خمسة قصور ملكية فاخرة، إلا أنه على أرض الواقع لم يتم إنجازها بعد.

ما بين الاحتمالات والوقائع، يتمكن المتتبع للأحداث استنتاج عدة نقاط تقف خلف الرحلة الاستجمامية وما يحيط بها؛ ويمكن تلخيص النقاط تلك، بما يسمى “صفقة القرن” ومنها تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، و”رؤية 2030 ” المزعومة التي يحيطها الفشل وتبعاته، فضلا عن تأزم “العلاقات بين الرياض والرباط”؛ إذا ما بدأنا من النقطة الأخيرة، نرى أن العلاقات المتعثرة بصمت مع الرباط تفرض نفسها على إلغاء الرحلة المعتادة إلى طنجة، التي لربما كانت آخر منطقة عربية تستقبل الملك سلمان وحاشيته إثر أفعالهم وممارساتهم بحق الشعوب العربية، حيث تعرض المغرب لخذلان وصفعة آل سعود، ما دفع الشعب للتحرك ضدهم، ويمكن أن تشهد زيارة الملك إلى هناك -إن حصلت- موجة غضب عارمة تشعل الشارع بأسره. وفيما يتعلق برؤية “2030” المزعومة للإصلاح، فإن اللعب على وتر “تضخيم إنجازات الرؤية”، المزعومة لا يزال مستمرا، مع الخطوات القائمة في البلاد على يد ابن سلمان المتعثر بجميع قراراته غير الصائبة، حيث اختار الترفيه وكسر الخطوط الحمراء للبلد المحافظ على مدى عقود من أجل تمرير كل ما يلزمه لتحقيق أهدافه، ببسط السيطرة والنفوذ وتكميم الأفواه المطالبة بأبسط الحقوق الإجتماعية والإنسانية، بزعم تطبيق الرؤية؛ ومع تفاقم الأزمات في البلاد بعد تطبيق الرؤية التي اعتبرت رؤية تحقيق الأحلام، لاشك أن الملك وابنه اختارا “نيوم” وهي جزء من الرؤية للإيحاء للناس أن مشاريع الإستثمارات قد بدأت وايصال رسالة أن السلطة تعمل لأجل تطبيق الرؤية.

وبالتالي يخف السخط الشعبي على سياسات ابن سلمان. أما الاحتمالية الأخيرة فتتبلور،بصفقة بيع القضية وتحقيق أحلام الاحتلال الصهيوني، حيث أن نيوم يعتبر الحلم الذي سيحقق أحلام الصهاينة، على يد آل سعود.

الملك سلمان وابنه الغارقين في دهليز تطبيع العلاقات مع الصهاينة بشكل علني، ضاربين بالقضية عرض الحائط، يهملان من خلال “نيوم”، التي لم تةجد بعد على ترسيخ وتثبيت العلاقات مع الاحتلال، حيث أنه اختارت “توأمة نيوم”  مع مستعمرات الإحتلال من حيث أن تصميم الشكل يحاكي المستوطنات، وهي محاولطة لاستنساخ البيئة الصهيونية في المدينة الممتدة على البحر الأحمر. ونظرا لأهمية اختيار الملك والمدينة غير الجاهزة، فإن وزارة الدفاع السعودية عملت على تشكيل قوات أمن وحماية من كتائب الشرطة العسكرية الخاصة، لحماية مشروع نيوم الممتد من تبوك حتى حدود المدينة المنورة، والمنشأ من أجل خدمة مصالح “إسرائيل الكبرى”، والتمدد في أرجاء المنطقة، وقد أثبتت العلاقات المتزايدة بين آل سعود وتل أبيب أن الملك يتجاهل وابنه القضية الفلسطينية الأم.

ولكن، أي كانت مخططات آل سعود في التقارب مع الاحتلال على حساب القضية الأم وبوصلة الملسمين، بهدف لجم الاعتراضات الشعبية منها.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك