100 عام على وعد “بلفور”.. قضية فلسطين بين مقاومة الاحتلال ولهاث التطبيع السعودي

مرآة الجزيرة ـ سناء ابراهيم

في وقت تتخبّط فيه المنطقة العربية جرّاء السياسات المتناقضة بين أهداف الشعوب وتوجه الحكومات، تحلّ الذكرى الـ100 لوعد “بلفور” الذي أنشئ بموجبه كيان الاحتلال “الإسرائيلي”، وتستفيض تأرجحات الواقع العربي بين الرضوخ للاحتلال ومقاومته ودحره، لتشكل انقساماً في المواقف بين من ينحو باتجاه مقاومة الاحتلال ورفضه، وبين من يسارع للتطبيع مع الكيان والاعتراف به.

لعل العلاقات بين تل أبيب وبعض الدول الخليجية وفي مقدمتها الرياض بقيادة آل سعود دليل بارز وواضح على اللهاث خلف التطبيع والرضوخ للإملاءات الصهيونية والأمريكية، على حساب القضية الفلسطينية.

وفي ذكرى مرور 100 عام على الوعد المشؤوم، نظم “الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة” مؤتمراً لدعم القضية الفلسطينية تحت عنوان “الوعد الحق فلسطين بين وعد بلفور والوعد الإلهي”، بمشاركة شخصيات علمائية وفكرية من مختلف الدول العربية والاسلامية.

ومن بوابة التنديد بالتطبيع بكافة أشكاله وألوانه، انطلقت الفعاليات والكلمات لتؤكد صمود محور المقاومة والممانعة في وجه العدوان “الاسرائيلي” بكافة أشكاله وأطيافه والعمل على دحر الاحتلال، وأجمع المشاركون على نبذ التطبيع ومحاولات بعض الدول التي تسارع الى تطبيقه عبر مختلف القطاعات على حساب القضية الأم للعرب “فلسطين”.

المجتمعون نددوا بالمحاولات الحثيثة لبعض الأنظمة العربية لتمرير ألوان التطبيع الاقتصادي والسياسي والفني والثقافي الى داخل الامة العربية والاسلامية، معتبرين أن التطبيع من شأنه تثبيت وجود “اسرائيل” في المنطقة وبالتالي الاعتراف به وهو الأمر المنبوذ من الجميع.

وربط المشاركون الفكر الوهابي والتكفيري بالاحتلال “الإسرائيلي” على اعتبار أن أهداف الفكرين تصب في خانة الممارسات المشؤومة والمنبوذة والتي تنتهج سياسة القتل والاحتلال وسرقة حقوق الشعوب ونهبها، وأشاروا الى أنه لا إمكانية لشرعنة الاحتلال على أراضي فلسطين حتى لو كانت أميركا الداعم الاكبر له بمشاركة بعض الدول العربية وبينها السعودية التي تعمل على التطبيع العلني مع الاحتلال، حيث يقوم مسؤولوها وشخصيات رسمية بالزيارات العلنية الى الاراضي المحتلة، ويعقدون المؤتمرات برعاية أميركية لتثبيت جذور الكيان على الاراضي المحتلة.

وألمحت الكلمات الى الدعم السعودي من دون أن تسميه بالاموال الى واشنطن ومنها تل أبيب، والى الجماعات الارهابية لتطبيق سياسة الاحتلال في المنطقة، مشيرة الى أن المشروع الوهابي والارهاب التكفيري (المدعوم من سلطات الرياض) فشل في المنطقة عبر محور المقاومة.

ويرى متابعون أن المؤتمر يُعد خطوة عملية في التأكيد على حتمية القضية الأساس للعرب، على الرغم من سعي دول خليجية في مقدمتها “آل سعود” نحو التطبيع العلني مع الكيان والاعتراف به، بل ادخاله والسماح بتمدده الى الدول العربية، عبر المجالات الاقتصادية والتجارية، مشيرين الى خطوات محمد بن سلمان الأخيرة في إقامة مشروع الطاقة “نيوم”، الذي يتبين أنه يهدف الى اشراك الكيان اقتصادياً عبر مشروع الجسر الواصل بين الدول المشاركة مع الأراضي المحتلة، وهو ما تسعى اليه الرياض لتحتّم عملية التطبيع العلني مع تل أبيب.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى